محمد حسين يوسفى گنابادى

279

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الجواب عن الاستدلال بالآيات وقد أجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنها بأنّ الظاهر منها أو المتيقّن من إطلاقاتها هو اتّباع غير العلم في الأصول الاعتقاديّة ، لا ما يعمّ الفروع الشرعيّة « 1 » . لكن يمكن أن يناقش في هذا الجواب بأنّ ورود الآية الثانية عقيب قوله : « إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ اْلأُنْثى وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ » وإن كان قرينة على أنّ موردها الأصول الاعتقاديّة ، إلّاأنّ قوله : « إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً » - بلحاظ كونه بمنزلة التعليل وبيان كبرى كلّيّة - ينادي بأعلى صوته أنّ جنس الحقيقة وطبيعتها لا تسانخ الظنّ ، بل بينهما كمال المفارقة والانفصال ، فالآية ظاهرة في العموم الشامل للفروع الفقهيّة وإن كان موردها الأصول الاعتقاديّة . سلّمنا ، ولكنّ الآية الأولى تكفي للاستدلال ، ولا قرينة لها تخصّها بالاعتقادات ، بل ذيلها قرينة على العموم ، حيث قال : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » ، فإنّ « الفؤاد » وإن كان مربوطاً بالأمور القلبيّة ، إلّاأنّ « السمع » و « البصر » يرتبطان بالأعمال الجوارحيّة . ويؤيّده استشهاد الإمام عليه السلام بهذه الآية على حرمة إطالة الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء « 2 » . والحقّ في الجواب عن الاستدلال بالآيات أن يقال :

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 339 . ( 2 ) الكافي 6 : 432 ، كتاب الأشربة ، باب الغناء ، الحديث 10 .